محمد جواد مغنية

719

عقليات إسلامية

وقد أوحت إلي هذه الصدفة بالمقارنة بين اعتداء المشركين في مكة المسلمين وإخراجهم من ديارهم ، علي وبين الاعتداء الإسرائيلي - وبالأصح - الاعتداء الاستعماري على الأرض المقدسة ، واخراج أهلها من ديارهم . ثم انتقلت من هذه المقارنة إلى استخراج العبرة والعظة من جهاد النبي ( ص ) والمسلمين في هجرتهم ، وتدبير الخطط واحكامها الذي بلغ بالمسلمين إلى أوج النصر على عدوهم ، وتحطيم طغيانه وعدوانه . وأوقف صناديد قريش الذين اخرجوا النبي من مكة ، أوقفهم بين يديه الأذلاء مسلمين ، يستمعون إليه وهو يقول لهم : ( ما تظنّون أنّي فاعل بكم ؟ ) وقد يظن البعض ان الهدف الأول من هجرة النبي والمسلمين هو مجرد الهروب بدينهم من المشركين الذين تعرضوا للمسلمين بالأذى ، ومنعوهم من ممارسة الشعائر والأعمال الدينية ، تماما كما يلتجيء العابد الزاهد إلى المسجد ليقيم فيه صلاته بعيدا عن الضوضاء والغوغاء . . . كلا ، لقد كانت هجرة المسلمين ابعد وأعمق من ذلك ، . . والدليل ما حققته من نتائج وأهداف لقد كانت هجرة الرسول - بالإضافة إلى الهروب بالدين - خطة مرسومة ومدبرة تمهيدا للمعركة كانسحاب الجيش من ميدان القتال إلى موقع آخر من مواقعه للهجوم المعاكس والانقضاض على العدو بضربة قاضية لا تقوم له بعدها قائمة . وبعد ان وصل النبي إلى المدينة آخى بين أصحابه ، وجمع القلوب المتخاصمة ، واذاب ما فيها من عصبية واحقاد ، وحين تم له ذلك بدأ يرغب المسلمين في الجهاد ، ويحثهم على الدفاع عن كيانهم وعقيدتهم ، ويضمن